أحمد بن علي الطبرسي
335
الاحتجاج
فسئل السيد ( ره ) عن كشف هذه الرموز والإشارات فقال : سألني عن الكل ، وعنده الكل قديم ، ويشير بذلك إلى عالم سماه ( العالم الكبير ) فقال : ما قولك فيه ؟ أراد أنه قديم . فأجبته عن ذلك وقلت له : ما قولك في الجزء ؟ لأن عندهم الجزء ( محدث ) وهو متولد عن ( العالم الكبير ) وهذا الجزء عندهم هو ( العالم الصغير ) وكان مرادي بذلك : أنه إذا صح أن هذا العالم محدث ، فذلك الذي أشار إليه إن صح فهو محدث أيضا ، لأن هذا من جنسه على زعمه ، والشي الواحد لا يكون بعضه قديما وبعضه محدثا ، فسكت لما سمع ما قلته . وأما الشعرى : أراد أنها ليست من الكواكب السيارة . فقلت له : ما قولك في التدويرات ؟ أردت ( الفلك ) في التدويرات والدوران والشعرى لا يقدح في ذلك . وأما عدم الانتهاء ، أراد بذلك أن العالم لا ينتهي لأنه قديم . فقلت له : قد صح عندي ( التحيز والتدوير ) وكلاهما يدلان على الانتهاء . وأما السبع : أراد بذلك ( النجوم السيارة ) التي هي عندهم ذوات الأحكام . فقلت له : هذا باطل بالزايد البري الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه الكواكب السيارة ، التي هي : ( الزهرة ، والمشتري ، والمريخ وعطارد ، والشمس ، والقمر ، وزحل ) . وأما الأربع أراد بها ( الطبايع ) ( 2 ) . فقلت له : في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها دابة بجلدها تمس الأيدي ثم يطرح ذلك الجلد على النار فتحرق الزهومات ، فيبقى الجلد صحيحا ، لأن الدابة خلقها الله على طبيعة النار والنار لا تحرق النار ، والثلج أيضا تتولد فيه الديدان وهو على طبيعة واحدة ، والماء في البحر على طبيعتين يتولد منه السموك .
--> ( 1 ) أي : العناصر الأربعة على رأي الفلسفة القديمة وهي : ( التراب ، والنار والماء ، والهواء )